علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
130
كامل الصناعة الطبية
الأمراض . [ في الدلائل العامية ] فنقول : إن الدلائل العامية مأخوذة من الأفعال العامية أعني : الأفعال التي يكون بها قوام جميع البدن إذ كانت الصحة والمرض إنما قوامها في الأفعال ، وذلك أن الصحة إنما يستدل عليها بجودة الأفعال ، والأمراض يستدل عليها برداءة الأفعال ، وجودة الأفعال ورداءتها إنما يكونان من صحة الأعضاء ورداءتها ، وصحة الأعضاء ورداءتها تكونان من اعتدال الأخلاط وفساد اعتدالها . والأفعال العامية لا تؤخذ من الدلائل العامية وهي أفعال القوى الحيوانية ، وافعال القوى الطبيعة إذ كان بها قوام بدن الحيوان وبقائه « 1 » وذلك أن بصحة القوى الحيوانية يكون قوام الحرارة الغريزية التي بها تكون الحياة ، وبفسادها يكون الموت ، وباعتدالها تكون الصحة وبخروجها عن الاعتدال يكون المرض ، وبالقوى الطبيعية يكون قوام الأخلاط الأربعة التي منها تستمد جميع أعضاء البدن [ الغذاء « 2 » ] الذي بها يكون قوامها وهيئتها على الحالة الطبيعية على ما قد بينا في غير هذا الموضع من كتابنا هذا ، وإذ كان الأمر على هذا فبالواجب ما اختاره الأوائل واستدلت « 3 » عليه علماء الأطباء على كثير من أحوال الصحة والمرض بأفعال هاتين القوتين . فاستدلوا من أفعال القوّة الحيوانية على صحة القوّة وضعفها ، وعلى اعتدال الحرارة الغريزية وخروجها عن الاعتدال وما يحدثه كل واحد من الأمور الطبيعية والتي ليست بطبيعية والخارجة عن الأمر الطبيعي فيها وفي القلب الذي هو معدن لها ، ومعرفة أفعال هذه القوى تكون من حركة العروق الضوارب التي هي مساوية لحركة القلب ، ويقال لذلك العلم : علم النبض . واستدلوا عليه من أفعال القوى الطبيعية على اعتدال الأخلاط الأربعة وخروجها عن الاعتدال واختلاف أحوالها حال الصحة والمرض من النضج الذي
--> ( 1 ) في نسخة م : البدن وثباته وذلك . ( 2 ) في نسخة أفقط . ( 3 ) في نسخة م : استدل الأوائل من علماء الأطباء ،